الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

374

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 3 ] - وَأَنَّهُ « 1 » أي الشأن تَعالى جَدُّ رَبِّنا تنزّه جلاله وعظمته ، أو ملكه وغناه عمّا نسب إليه من الصّاحبة والولد ، فتح « ابن عامر » و « حفص » و « حمزة » و « الكسائي » « انّه » و « انّا » و « انّهم » من هنا إلى قوله وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ في ابتداء اثنتي عشرة آية على انّها من الموحى « 2 » لكن يقدّر ما هو من قولهم نحو : وحكموا انّه تعالى . وكسرها الباقون على انّها من المقول أو استئناف مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً بيان لما قبله . [ 4 ] - وَأَنَّهُ أي الشّأن كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو غيره عَلَى اللَّهِ شَطَطاً قولا ذا شطط أي بعد عن الحقّ بنسبة الصّاحبة والولد إليه أو وصف بالمصدر مبالغة . [ 5 ] - وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ هي المخفّفة أي انّ الشّأن لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي انّما قلّدنا السّفيه في ذلك لظنّنا انّ أحدا لا يكذب على اللّه حتّى تبيّنا كذبه بذلك . [ 6 ] - وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ كان الرّجل إذا امسى بقفر يقول : أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهائه فَزادُوهُمْ رَهَقاً فزاد الإنس الجنّ بعوذهم بهم طغيانا فقالوا : سدنا الجنّ والإنس ، أو فزاد الجنّ الإنس إثما بإغوائهم وهو من كلام الجنّ بعضهم لبعض أو استئناف من اللّه ، وعلى الفتح من الموحى وكذا الكلام في : [ 7 ] - وَأَنَّهُمْ أي الإنس ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ ايّها الجنّ أو بالعكس أَنْ المخفّفة لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً بعد الموت ، وقال الجنّ : [ 8 ] - وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ مسسناها ، مستعار للطّلب أي طلبنا بلوغها لاستراق السّمع فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً اسم جمع شَدِيداً من الملائكة وَشُهُباً جمع شهاب وهو كوكب الرّجم ، وهذا حين بعث النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « أنّه » بفتح الهمزة - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 2 ) ينظر الكشف عن وجوه القراءات 2 : 339 .